من مختارات أبي حكيم في الجمعة المائتين والثامنة والتسعين (289) في تعداد الجمع ، و الخامسة والأربعين (45) في عام (1439هـ ) وتوافق 14/ 11 / 1439 هـ بحسب الرؤية .
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
مما ينعم الله به على عبده أن يوفقه لخير لم يأمَّه ، وأن يقع على فضل لم يختره ، وأن يرى – بعدُ – فيما اختاره الله له الخير – وخيرة الله كلها خير – وداعي ذلك القول : إنني كنت قبل ثلاثة أسابيع أتجول بين أرفف مكتبة ( الميمنة ) بالمدينة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، مطلعا على عناوين الكتب فمما وجدت كتابا في مجلدين يحمل عنوان ( مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي ، صفحات في التراث والتراجم و اللغة والأدب ) ، وجدت على غلاف الكتاب الأخير :
( هذا الكتاب جمع مقالات عالم متمكن ، ونابغة أديب ، وأستاذٍ ضليع بجواهر اللغة وآدابها ، وخبير بالمخطوطات وكنوزها ، وصاحب تحقيق يدرأ بحسن درايته ودربته التصحيف والتحريف فيما يحقق ويحرر إنه :
الدكتور محمود بن محمد الطَّنَاحي
وقد اشتملت هذه المقالات على سلاسل ذهبية ، وفوائد علمية نادرة ، ونكت وطرائف في التراث والتراجم واللغة والأدب ، يسر الله جمعها من المجلات والدوريات المختلفة التي كان يكتب فيها المؤلف ، حفظا لها من النسيان ، وذخيرة تستفيد من أبحاثها وتحقيقاتها الأجيال ، فرحم الله الدكتور محمود بن محمد الطناحي ونفع بعلومه ، وجزاه عن الأمة كل خير )ا. هـ .
والحق أنه لم يكن لي سابق علم به – وحسرتاه على جهلي – ولكن لعله مما يسلي النفس ، أن المرء بخير ما طلب العلم – فاللهم اجعلنا من طلابه – .
الدكتور الطناحي من أهل مصر المحروسة ولد بها عام ( 1935 م) بمحافظة المنوفية ، وتوفي – رحمه الله – صباح الثلاثاء( 6 / 12 / 1419 هـ ) الموافق ( 23 مارس 1999 م ) .
وهذا المقال لا يكفي في سرد سيرته العلمية وأعماله الوظيفية ، غير أن مما لا يصح هجره ولا يحسن ترك نقله ، أن هذا البلد المبارك المعطاء – المملكة العربية السعودية – زادها الله شرفا ، تميزت باستقطاب النابغين من أهل العلم من مختلف أقطار العالم الإسلامي – ومصر لها نصيب الأسد – ، فقد تلقى – رحمه الله – عام ( 1398 هـ ) دعوة علمية كريمة من كلية الشريعة بمكة المكرمة للمشاركة في إرساء قواعد ” مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي ” الذي قام في تلك الأيام ملحقا بكلية الشريعة .وقال في مقال عن ذكرياته في تلك الأيام :
وقد أنزلني القوم آنذاك منزلا كريما ، حيث عوملت وظيفيا تحت بند هناك يسمى ” كفاءة نادرة ” ، يعامل به الإنسان الذي كرمه الله بشيء من العلم معاملة ( العالِم ) لا معاملة ( حامل الشهادة العليا ) … ، ( قال أبو حكيم : وكان معه غيره من أهل العلم والفضل وقد ذكرت أسماؤهم في الهامش وبعض أسماء من استفاد منهم وتخرج علي أيديهم من شباب هذا البلد المبارك ) ، ولم يكن في تقديري البقاء في تلك الديار أكثر من عامين أو ثلاثة … ولكن كنت كما قال أحمد بن الحسين بن حيدرة الشاعر المعروف بابن خراسان ( 497 هـ ) :
نزلنا على أن المقامَ ثلاثةٌ … فطابت لنا حتى أقمنا بها عشرا
( قال أبو حكيم : بل زاد سنة ) .
وكان مما قدر الله وقضى أن أترك مركز البحث العلمي ، للتدريس بقسم الدراسات العليا العربية ، والإشراف على بعض الرسائل الجامعية العليا .
وكانت أياما زاكية مباركة ، قرأت فيها مع إخواني الشباب ( قال أبو حكيم : ذكر عددًا منهم في الحاشية ) هناك شيئا من علوم العربية ، وقد أعطيتهم وأعطوني ، أعطيتهم خبرة الأيام ، وثمار مجالسة أهل العلم ومشافهتهم والرواية عنهم ، وأعطوني حماسة الشباب وتوقده ، بل إنهم فتحوا لي أبوابا من النظر ، ودلوني على فوائد في الكتب ، لم أكن لأقف عليها لولا نظرهم ومفاتشتهم ، ولا زلت أقول : إننا حينما نعلم ونخرج أبناءنا الطلبة إنما نقرأ معهم العلم مرة أخرى ، بل ربما استفدنا منهم مثل الذي استفادوه منا ، ولأمر ما كان التلميذ قديما يسمى ” صاحبا ” لشيخه : فأبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة ، والربيع بن سليمان المرادي صاحب الشافعي ، وابن جني صاحب أبي علي الفارسي … وهلمَّ جرّا .
قال أبو حكيم : وبما أن الخير يتوارد ،والعلم اجتماع النقط ، وجدت ذكرا لمقالات الطناحي في موضعين من هامش كتاب لطيف جميل وضع مؤلفه في مقدمته فوائد جميلة ونافعة لعل الله ييسر الكلام عليها ، وأعني به : منهج الدَّمِيري في كتابه حياة الحيوان تأليف : إبراهيم بن عبدالله المديهش .
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
لمشاركة المقالة على حسابكم الإجتماعي
Twitter
Facebook