من مختارات أبي حكيم في الجمعة المائتين والحادية والتسعين ( 291 ) في تعداد الجمع ، والثامنة والثلاثين ( 38) في عام ( 1439هـ ) وتوافق ( 23/ 9 / 1439 هـ ) بحسب الرؤية .
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
هذه الجمعة سنكون مع ( عبدالرحمن بن محمد السبهان الشمري ) ، حيث قام مشكورا بجمع مادة علمية مميزة أسماها :
( تدبرات السعدي أكثر من ” 1000 ” فائدة من تفسير السعدي ) . طبعته دار الحضارة بالرياض بمجلد واحد ، الطبعة “1 ” ( 1438 هـ )
والسعدي هو : الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي ، عالم عنيزة الكبير المتوفى سنة ( 1376 هـ ) ، و قد حباه الله علما جما غزيرا نافعا سهلا واضحا ، ولعل مما يدلك على الشجرة ثمارها ، ومن ثماره سماحة : ( الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين ) – عليه وعلى علماء الأمة الرحمات – …
ومن أراد الاطلاع على نتاج العلم ( للشيخ السعدي ) ، فقد جمعته ( دار الميمان للنشر والتوزيع ) ، في مجموعة من ( 29 ) مجلد ، تحت عنوان ( مجموع مؤلفات الشيخ العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله ( 1307 / 1376 هـ ) يطبع كاملا لأول مرة ) ، وطبعته الثانية ( 1436 ) .
وهذا الكتاب ( تدبرات السعدي ) من معهد الإمام الطبري لعلوم القرآن وآدابه ، والمؤلف ( السبهان ) عضو الدعوة بوزارة الشؤون الإسلامية بالمملكة ، قال في المقدمة :
( فهذه فوائد وفرائد ، ونفائس ولطائف ، جمعتها من تفسير المفسر عبدالرحمن بن سعدي – رحمه الله – المسمى : ( تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ) ، وأسميتها (تدبرات السعدي أكثر من ” 1000 ” فائدة من تفسير السعدي ) ، جمعتها قبل عدة أعوام وذلك بعد نظر طويل في تفسير هذا الإمام رحمه الله .

وتم ترتيب هذه الفوائد حسب ترتيب سور القرآن ليسهل الرجوع إليها …
وهذه الفوائد كل ما استخرجه الشيخ واستنبطه بنفسه بقوله : (( وفي هذه الآية … – وفيها دلالة على … – وفي الآية إشارة …. – وتأمل كيف …. )) ، وكذلك في الفصول التي أفردها للفوائد من القصص ، وأضفت ما رأيت من الفوائد التي أحببت إضافتها لهذا المجموع ، ولعل هذه الفوائد تكون حادية ً ومشوقةً لقراءة تفسيره رحمه الله ) .
قال أبو حكيم – غفر الله له – : لتعرف مدى عمق استنباطات وسعة علمه الشيخ : مثلا في آية واحدة وهي ” آية الدين ” ، الآية ( 282 )من البقرة ، قال رحمه الله : قد اشتملت على أحكام عظيمة جليلة المنفعة والمقدار : ثم استنبط – رحمه الله – منها خمسين فائدة وحكما ، وقال في آخرها :
( فهذه الأحكام مما يستنبط من الآية الكريمة على حسب الحال الحاضرة والفهم القاصر ، ولله في كلامه حكم وأسرار يخص بها من يشاء من عباده ) . وبما أننا في العشر الأواخر والمظنون بنا كثرة الدعاء ، لنأخذ هذه الفائدة منه – رحمه الله – من قوله تعالى (وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ( 201 ) أُولَٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا ۚ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202( ، قال رحمه الله :
في هذه الآيات دليل على أن الله يجيب دعوة كل داع ، مسلما ، أو كافرا ، أو فاسقا ، ولكن ليست إجابة دعاء من دعاه ، دليل على محبته له وقربه منه ، إلا في مطالب الآخرة ومهمات الدين .
والحسنة المطلوبة في الدنيا يدخل فيها كل ما يحسن وقعه عند العبد ، من رزق هنيء واسع حلال ، وزوجة صالحة ، وولد تقر به العين ، وراحة ، وعلم نافع ، وعمل صالح ، ونحو ذلك من المطالب المحبوبة والمباحة .
وحسنة الآخرة هي السلامة من العقوبات في القبر ، والموقف ، والنار ، وحصول رضا الله ، والفوز بالنعيم المقيم ، والقرب من الرب الرحيم ، فصار هذا الدعاء أجمع دعاء وأكمله ، وأولاه بالإيثار ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الدعاء به والحث عليه .
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
لمشاركة المقالة على حسابكم الإجتماعي
Twitter
Facebook