من مختارات أبي حكيم في الجمعة المائتين والتسعين ( 290) في تعداد الجمع ، والسابعة والثلاثين ( 37) في عام ( 1439هـ ) وتوافق ( 16/ 9 / 1439 هـ ) بحسب الرؤية .
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله : رمضان شهر القرآن ، رزقنا الله التأمل فيه وفهمه .من سورة الفاتحة السورة العظيمة ومن أركان الصلاة أعظم شعائر ديننا نتأمل قوله تعالى ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ) . فلماذا جاء بالوصف دون الاسم ؟
نجد الجواب هنا : ( 1 ) :
( المغضوب عليهم كل من أغضب الله عز وجل ، والضالين كل من ضل عن نهجه وصراطه المستقيم ، سواء كانوا من اليهود أو النصارى أو غيرهم ، ، وكلٌ من اليهود والنصارى ضالٌ مغضوبٌ عليهم ، ، لكن أخص أوصاف اليهود ( الغضب ) ، كما قال الله تعالى فيهم : (مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ ) ( المائدة 60 )، وأخص أوصاف النصارى ( الضلال ) ، كما قال تعالى : (قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ (77 ) ( المائدة ) ، وبهذا جاءت الأحاديث والآثار .
واختار الله هذا الوصف بهذه الصيغة لذم من لم يتبع الهدى من اليهود والنصارى ، ولم يقل ( اليهود والنصارى ) ، ليكون شاملا لكل من ضل ، وكل من غوى وسلك طريقهم من سواهم ، وليشمل من هو أشد منهم كفرا ، من الملحدين والوثنيين والمجوس غيرهم من الطوائف الضالة ، لأنهم جميعا أهل غواية وضلال ، بل إن دخولهم في الذم من باب أولى ، ولم يقل : ( غير اليهود ولا النصارى ) ، لأن بذكرهم بهذه الأسماء مدحا لهم كما هو واضح من معانيها ، -( قال أبو حكيم : تكلم المؤلف – وفقه الله – عن معنى اليهود والنصارى في مطلب سابق لهذا المطلب وملخصه : ( الهَوْدُ : الرجوع برفق ، والتوبة وهو اسم مدح لهم من قولهم : ( هدنا إليك) أي تُبنا ، ثم لما نسخت شريعتهم صار الاسم ملازما لهم وإن لم يكن فيه معنى المدح ، والنصارى في الأصل من قوله : ( من أنصاري إلى الله )
، ثم صار لازما لهم بعد نسخ شريعتهم … )- ، والمقام هنا مقام ذم وتحذير ، فَذَكَرَهم بأقبح صفاتهم ، ، وفي ذلك إمعان في ذمهم وإشهار لهاتين الصفتين حتى أصبحتا في مقام العلم عليهما.
وفي هذين الوصفين عظة بليغة ونهي ضمني قوي عن اتباعهم أو موالاتهم ، لأنه لا يمكن أبدا من عاقل أن يتبع مغضوبا عليه أو ضالا ، لأن من كان شأنه كذلك لا يصلح أن يكون متبوعا ، وفي ذكر هذين الوصفين والعدول عن ذكر الاسمين دليل جلي على عدل الله المطلق ، لأنه لو قال ( اليهود والنصارى ) لعم المحقين والمبطلين ، لكنه بقوله ( المغضوب عليهم ) و ( الضالين ) دون قوله ( اليهود ) و ( النصارى ) قد خصص بالذم المنحرفين دون المستقيمين على تلك الملتين قبل نسخهما ، وكفى بذلك دليلا على دقة ألفاظ القرآن العظيم ، ودلالاتها الواسعة وشمولها لكل ما يناسب مع المعاني المقصودة بإيجاز متناه ، قال تعالى : (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) )
(1 ) ص ( 146 ) من المجلد الأول من كتاب : الفروق اللغوية في القرآن الكريم من خلال سورتي الفاتحة والبقرة في ضوء نظرية الحقول الدلالية ، بحث مقدم لنيل درجة التخصص العليا دكتوراه في علم اللغة ، من جامعة القرآن الكريم بالسودان ، ومقدمها ( د/ شبيل أبو الغيث إبراهيم حسن الحكمي ، من أهل اليمن طبعتها دار الوطن للنشر بالمملكة العربية السعودية ، طبعتها الأولى عام ( 1439 )في مجلدين .
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
لمشاركة المقالة على حسابكم الإجتماعي
Twitter
Facebook