من مختارات أبي حكيم في الجمعة المائتين والسابعة والسبعين ( 277) في تعداد الجمع ، والرابعة والعشرين ( 24) في عام ( 1439هـ ) وتوافق ( 14/ 6 / 1439 هـ ) بحسب التقويم .
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله : اللهم وفق ويسر وأعن ، قبل جمعتين تحدثتُ عن أئمة الرافضة ” ونحن أولى بهم منهم ” رضي الله عنهم ورحمهم إلا ما كان من صاحب السرداب المزعوم ، واليوم بإذن الله أتكلم عن دين الرافضة والمراجع فيه
فهذا ” الشيخ عثمان بن محمد الخميس التميمي ” – من أهل الكويت المحروسة – وقد درس في جامعاتنا وحصل على شهاداته العالية من هذا البلد المبارك المملكة العربية السعودية – حرسها الله بدينها وعقيدتها وكف عنها بحوله وقوته كيد عدوها الداخلي والخارجي ، ورفعنا بدينه وشرفنا بخدمته وتقبل منا ، فالشيخ عثمان حصل على الدكتوراة في شهر رجب عام ( 1433 ) من جامعة الملك سعود عن رسالة بعنوان ( كتاب المرجعيات لعبدالحسين شرف الدين الموسوي دراسة حديثية نقدية ) وهو مطبوع متداول والحمد الله طبعته الأولى عام ( 1437 ) من درا التراث الذهبي بالرياض ومكتبة الإمام الذهبي بالكويت .
وللشيخ رسالة جميلة لطيفة تقع في ( 64 ) صفحة طبعتها مكتبة الرضوان الطبعة الأولى عام ( 1428 ) بعنوان ( زواج المتعة عند الشيعة الإمامية (الاثنا ) عشرية ) -هكذا بالعنوان والصواب – ( الاثني ..) ويليه الفروقات المفحمة بين الزواج الصحيح والمتعة المحرمة حيث وضع في آخر الرسالة جدولا قارن فيه بين الزواج الشرعي و ( المسيار والعرفي والمتعة ، وبنية الطلاق ) من ستة وعشرين وجها .
ومختارتي اليوم من ص ( 22 ) بتصرف يسير يقتضيه المقام : من قوله : وأما كتب الشيعة :
فأشهر كتب الشيعة ثمانية ( الكافي ) ، و ( الاستبصار ) ، و ( التهذيب ) ، و ( من لا يحضره الفقيه ) ، و ( الوسائل ) ، و ( والوافي ) ، و ( البحار ) ، و ( مستدرك الوسائل ) . هذه يسمونها الكتب الثمانية .
قال الحائري : وأما صحاح الإمامية فهي ثمانية ، أربعة منها للمحمدين الأوائل وثلاثة بعدها للمحمدين الثلاثة ولحسين النوري .
المحمدون الأوائل : ” الكافي ” لمحمد بن يعقوب الكليني ، و ” الاستبصار والتهذيب ” لمحمد بن الحسن الطوسي ، و ” من لا يحضره الفقيه ” لمحمد بن بابويه القمي . هؤلاء المحمدون الأوائل .
أما المحمدون الأواخر الذين هم باقي أصحاب الكتب ، فهم : ” محمد بن الحسن فيض الكاشاني ، و محمد بن الباقر المجلسي ، و محمد بن الحسن الحر العاملي ، ثم الحسين بن النوري الطبرسي – الثامن – صاحب كتاب ” مستدرك الوسائل ” .

قال الكاشاني : ( إن مدار الأحكام الشرعية اليوم على هذه الأصول الأربعة ( المحمدون الأربعة ) ، الكافي والاستبصار والتهذيب ومن لا يحضره الفقيه . قاله في الوافي 1 / 11 .
وقال أغابزرك الطهراني : ( الكتب الأربعة والمجاميع الحديثية التي عليها استنباط الأحكام الشريعة حتى اليوم ) قاله في الذريعة ج 2 ص 14 .
وحتى نعلم ما حقيقة هذه الكتب ؟ وكيف جمعت ؟ وكيف صارت معتمدة ؟ اقرءوا هذه الرواية :
عن محمد بن الحسن بن أبي خالد قال : قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام : جعلت فداك ، إن مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبدالله وكانت التقية شديدة ، فكتموا كتبهم ولم ترو عنهم . فلما ماتوا صارت الكتب إلينا .
فقال -أي أبا جعفر الثاني – : حدثوا بها فإنها حق . الكافي 1 / 53
فلا إسناد إذن ، إنما وجدوا الكتب ، قال : حدثوا بها فإنها حق .
كتاب ” الكافي للكليني” هو معتمدهم ، وأعظم كتاب عندهم على الإطلاق ، وإن اختلفوا في “الكافي” ، هل هو صحيح كله أو ليس كذلك ؟!، ولكن اتفاقهم قائم على أنه أعظم كتاب عندهم .
يقول الكرخي ( ت 1076 هـ ) في القرن الحادي عشر : إن كتاب “الكافي” ( خمسون بابا ) أي يحتوي على خمسين كتابا .
روضات الجنات ج 6 ص 114 .
أما الطوسي الذي توفي في القرن الخامس ( 460 هـ ) أي قبل الكرخي بستة قرون قال : كتاب “الكافي ” يشتمل على ثلاثين كتابا . الفهرست ص 165 .
أي أن ( عشرين ) كتابا أضيفت على “الكافي” من بعد موت الطوسي .
يقول آية الله التيجاني ( معاصر ) في معرض الدفاع عن “الكافي” : في “الكافي” آلاف الأحاديث المكذوبة .
أي لا تلزموننا بكل ما في “الكافي ” ، ونحن وإن كنا نعظم الكافي … لكن لا تلزموننا بما فيه لأن علماءنا قالوا : إن أصول “الكافي” فيه آلاف الأحاديث المكذوبة .
هل تعلمون أن أصول ” الكافي ” عدد أحاديثه ( 3783 ) فقط .
وبما أن التيجاني المعاصر يقول فيه آلاف الأحاديث المكذوبة لا الضعيفة ، وأهل اللغة يقولون : إن أقل الجمع ( 3 ) فاآلاف أقلها ثلاثة آلاف أي ( 3 آلاف ) حديث في أصول الكافي مكذوبة !! فيبقى لهم ( 783 ) حديث غير مكذوب . ولكن هل هذه صحيحة ؟ ! لا !! فيها الصحيح والموثوق والحسن والضعيف .
الطوسي صاحب ” تهذيب الأحكام ” الكتاب الثاني بعد “الكافي” يقول مؤلفه إن عدد أحاديث كتابي – التهذيب – تزيد على خمسة آلاف .
ولنا أن نسأل كم هي الزيادة !! يقول المنطق والعقل إنها لا تبلغ الستة آلاف ، إنما تزيد على الخمسة بيسير .
ولكن يقول ( أغابزرك الطهراني المتأخر ) إن أحاديث التهذيب ( 13950 ) حديثا ( الذريعة ج 4 ص 504 )
يعني الفرق بين كلام الطوسي وبين أغا ( ثمانية آلاف حديث ) ولنا أن نسأل من أين جاءت ؟!!!
أما الكتب الأربعة المتأخرة أولها أُلف في القرن الحادي عشر كتاب الحر العاملي ، وكتاب الفيض الكاشاني ، وفي القرن الثاني عشر كتاب المجلسي ثم حديثا في القرن الرابع عشر كتاب النوري الطبرسي ( مستدرك الوسائل ) .
قال المجلسي : اجتمع عندنا بحمد الله سوى الكتب الأربعة نحو ( 200 ) كتاب ، وقد جمعتها في البحار ( ما اجتمعت في غيره ) .
أصول مذهب الشيعة ج 1 ص 359 .
أما الحر العاملي صاحب الوسائل فيقول : إنه توفر عنده أكثر من ( 80 ) كتابا عدا الكتب الأربعة . الوسائل . المقدمة ج 1 .
أما النوري الطبرسي الذي مات منذ ( 100 ) سنة تقريبا، يقول ( أغابزرك الطهراني ) : والدافع لتأليفه عثور المؤلف على بعض الكتب المهمة التي لم تسجل في جوامع الشيعة من قبل . الذريعة ج 21 ص 7 .
في القرن الرابع عشر يجمع أحاديث ما جمعها المتقدمون … هكذا : قال جعفر الصادق ! قال العسكري !! قال محمد الباقر !! قال علي بن أبي طالب !! … أحاديث الله أعلم من أين أتى بها، ثم يقولون هذا الكتاب من الكتب الثمانية المعتمدة عندهم .
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
لمشاركة المقالة على حسابكم الإجتماعي
Twitter
Facebook